محمد بن جرير الطبري

37

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وفي هذه السنة قدم خالد بن عبد الله القسري أميرا على العراق . ولايه أسد بن عبد الله القسري على خراسان وفيها استعمل خالد أخاه أسد بن عبد الله أميرا على خراسان ، فقدمها ومسلم بن سعيد غاز بفرغانه ، فذكر عن أسد انه لما اتى النهر ليقطع ، منعه الأشهب بن عبيد التميمي أحد بنى غالب ، وكان على السفن بامل ، فقال له أسد : أقطعني ، فقال : لا سبيل إلى اقطاعك ، لانى نهيت عن ذلك ، قال : لاطفوه وأطعموه ، فأبى ، قال : فانى الأمير ، ففعل ، فقال أسد : اعرفوا هذا حتى نشركه في أمانتنا ، فقطع النهر ، فاتى السغد ، فنزل مرجها ، وعلى خراج سمرقند هانئ بن هانئ ، فخرج في الناس يتلقى أسدا ، فاتوه بالمرج ، وهو جالس على حجر ، فتفاءل الناس ، فقالوا : أسد على حجر ! ما عند هذا خير فقال له هانئ : أقدمت أميرا فنفعل بك ما نفعل بالأمراء ؟ قال : نعم ، قدمت أميرا ثم دعا بالغداء فتغدى بالمرج ، وقال : من ينشط بالمسير وله أربعة عشر درهما - ويقال : قال ثلاثة عشر درهما - وها هي في كمي ؟ وانه ليبكى ويقول : انما انا رجل مثلكم وركب فدخل سمرقند وبعث رجلين معهما عهد عبد الرحمن بن نعيم على الجند ، فقدم الرجلان على عبد الرحمن بن نعيم ، وهو في وادي افشين على الساقه - وكانت الساقه على أهل سمرقند الموالي وأهل الكوفة - فسألا عن عبد الرحمن فقالوا : هو في الساقه ، فاتياه بعهد وكتاب بالقفل والاذن لهم فيه ، فقرا الكتاب ثم اتى به مسلما وبعهده ، فقال مسلم : سمعا وطاعه ، فقام عمرو ابن هلال السدوسي - ويقال التيمي - فقنعه سوطين لما كان منه بالبروقان إلى بكر بن وائل ، وشتمه حسين بن عثمان بن بشر بن المحتفز ، فغضب